أبو علي سينا
301
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وأفعال الحرافة : التحليل ، والتقطيع ، والتعفين . وأفعال الملوحة : الجلاء ، والغسل ، والتجفيف ، ومنع العفونة . وأفعال الحموضة : التبريد ، والتقطيع . وقد يجتمع طعمان في جرم واحد ، مثل اجتماع المرارة والقبض في الحضُض ، وتسمى البشاعة . ومثل اجتماع المرارة والملوحة في السليخة ، وتسمى الزعوقة . ومثل اجتماع الرأفة والحلاوة في العسل المطبوخ . ومثل اجتماع المرارة والحرافة والقبض في الباذنجان . ومثل اجتماع المرارة والتفه في الهندبا ، وربما يعاون مقتضى طعمين على تقوية مقتضى طعم ، فإن الحدة والحرافة الثابتة في الخل من الخمر يجعلانه أشدّ تبريداً ، لأن الحدة والحرافة يفتحان المنافذ فيعينان على التنفيذ وإن لم يبلغا في الخل أن يسخنا تسخيناً يعتد به ، فيصير تبريد الخل أغوص وربما تعاوق مقتضى طعمين منها ، مثل الحموضة والعفوصة في الحصرم ، فإن عفوصة الحصرم تمنع حموضته عن التبريد البالغ النافذ ، وربما كان القوام معيناً للكيفية ، وربما كان مضاداً . أما المعين ، فمثل اللطافة التي تقارن الحموضة ، فتجعل تبريدها أغوص . وأما المضاد فمثل الكثافة التي تقارن المصل فتجعل تبريده أقل مسافة . وقد يعرض أن يكون بعض الطعوم غير صرف ، ثم يصرف على الزمان مثل ماء الحصرم ، فإنه إذا طالت عليه المدة خلصت عليه حموضته لكثرة ما يرسب من العفص وغيره . وقد يعرض أن يكون بعض الطعام صرفاً ، فيخلطه الزمان بغيره ، مثل العسل فإنه يمرره ويحرِّفه الزمان زيادة تمرير وتحريف . وكما يقوي تمرير الزمان أو تحريفه عصير العنب ، يمرره الزمان أولًا مرارة ممزوجة ، ثم يأخذ فيها إلى الحرافة ، وإذا اختلط العفص والمر ، كان جلاء مع قبض ويصلح لإدمال القروح التي فيها رهل قليل ، ويصد لكل إطلاق سببه سدد . وينفع الطحال نفعاً شديداً إن كانت المرارة ليست فيه بضعيفة وجميع ما بهذه الصفة ، فإنه نافع للمعدة والكبد ، فإن المر المطلق والحريف المطلق يضران بالأحشاء ، فإن وافقها القبض نفعت فإنها بمرارتها تجلو وبما فيها من القبض تحفظ قوة الأحشاء . وقد يكون في القابض المر ، بل في القابض الذي لا يظهر فيه كثير مرارة قوة تسهيل الصفراء والمائية بالعصر ، ولا يكون فيه قوة مسهلة للبلغم اللزج ، خصوصاً إن كان القبض أقوى عن المرارة . وهذا كالأفسنتين . وكل حلو مع قبض ، فهو حبيب إلى الأحشاء أيضاً لأنه لذيذ ومقوّ ، وينفع خشونة المريء لأنه يشابه المعتدل . وكل مجفف بعفوصته أو قبضه إذا كانت فيه دسومة أو تفه أو حلاوة . وبالجملة ما يمنع اللذع ، فهو منبت للحم . فإن كان قبض مع حرافة أو مرارة وهو المركب من جوهر ناريّ وأرضي ، فهو يصلح للقروح التي فيها رطوبة رديئة ، ويصلح جداً للإدمال ، وقد